السيد علي الطباطبائي

550

رياض المسائل ( ط . ق )

على أبعاضهما عرفا كثيرا كما في آيتي الوضوء وقطع السارق بخلاف الثدي لعدم إطلاقه على الحملة كإطلاقهما على أبعاضهما وهذا الوجه حسن إن منع عموم ما يدل على القاعدة بحيث يشمل المفروض المسألة وإلا فلا وجه له فإن الحكم بالدية لذلك حكم بالنص لا بالقياس حيث أوجبناها لحلمتيها فلأن نوجبها في حلمتي الرجل بطريق أولى لعدم الثديين له يكونان بعضا منهما حتى يجري فيهما وجه المنع عن الدية في حلمتيها كما لا يخفى وبه أفتى الفاضل في جملة من كتبه تبعا للشيخ في المبسوط والخلاف والحلي مدعيين أنه مذهبنا وقال ابن بابويه في الفقيه وابن حمزة إن في كل من حلمة ثدي الرجل ثمن الدية وهو مائة وخمسة وعشرون دينارا وفيهما معا ربع الدية استنادا إلى كتاب ظريف والمسألة محل إشكال فالاحتياط فيها مطلوب على كل حال وإن كان القول بالحكومة في المقامين لا يخلو عن قوة وفاقا لجماعة للشك في عموم القاعدة لمفروض المسألة وعدم دليل يعتد به على تقدير لتعارض كتاب ظريف إن قلنا باعتبار سنده مع الإجماع المستظهر من عبارة الشيخ والحلي ولا مرجح يطمأن به فيرجع إلى الضابط فيما لا تقدير له مضافا إلى أصالة البراءة [ دية قطع حشفة الذكر ] وفي قطع حشفة الذكر فما زاد وإن استوصل الدية كاملة إجماعا على الظاهر المصرح به في كلام الجماعة وهو الحجة بعد القاعدة المشار إليها غير مرة مضافا إلى خصوص الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح وغيره في الذكر إذا قطعت الحشفة فما فوق الدية ونحوهما صحيح آخر لكن من دون قوله فما فوق وفي الموثقين وفي الذكر إذا قطع الدية كاملة ونحوه الخبر لكن مقيدا بذكر الرجل وليس المراد من القيد إخراج ذكر الصغير للاتفاق ظاهرا على دخوله فتوى ونصا ففي الصحيح والقوي في ذكر الغلام الدية بل المراد واللَّه العالم إخراج نحو ذكر الخنثى إذا لم يعلم حالها أو علم كونها أنثى فإن في ذكرها والحال هذه إما ثلث ديتها كما عن الإسكافي والمقنع لكنه لم يضف الدية إليها بل قال ثلث الدية وأطلقها أو الحكومة كما صرح به بعض الفضلاء عملا بالقاعدة فيما لم يرد به تقدير في الشريعة لعدم نص على ما ذكرا من ثلث الدية مطلقا وحيث شمل الحكم ذكر الصبي مطلقا فشموله للشيخ والشاب العاجز عن الجماع أصلا أولى وبالعموم لجميع هؤلاء صرح جماعة من أصحابنا وفي ذكر العنين ثلث الدية على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر ومن نقل الإجماع عليه عن الخلاف مع نقل الخلاف فيه في كتاب القصاص في القسم الثاني منه في قصاص الأطراف وكذا في ذكر الأشل فيه ثلث الدية وهو الذي يكون منبسطا أبدا فلا ينقبض ولو في الماء البارد أو يكون منقبضا أبدا فلا ينبسط ولو في الماء الحار وإن التذ صاحبه وأمنى بالدخول أو المساحقة وأولد عملا بأنه عضو أشل وديته ذلك كما أن في الجناية عليه صحيحا حتى صار أشل ثلثي ديته وعليه الإجماع في الغنية مع عدم خلاف فيه أجده وفيما قطع منه أي من كل من حشفة ذكر الصحيح وذكر العنين يؤخذ من ديتها بحسابه أي بحساب ذلك المقطوع منسوبا إلى مجموع الحشفة في الأول وإلى مجموع الذكر في الثاني وأشله مطلقا والفرق بينهما وبين الصحيح أن الحشفة في الصحيح هي الركن الأعظم في لذة الجماع وورد بخصوصها الدية بخلافها فيهما لاستواء الجميع في عدم المنفعة وعدم ورود الدية فيهما لخصوص الحشفة مع كونه عضوا فينسب بعضه إلى مجموعه بناء على الأصل [ دية الخصيتين ] وفي الخصيتين معا الدية كاملة إجماعا فتوى ونصا عموما وخصوصا ففي الصحيح وفي البيضتين الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية وفاقا للمقنعة والمبسوط والنهاية والخلاف والكامل والإصباح والسرائر والغنية وبالجملة الأكثر كما صرح به جماعة وعليه المتأخرون كافة بل ظاهر الغنية أن عليه إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى النصوص القائلة إن ما في الإنسان منه اثنان في أحدهما نصف الدية ويعضده إطلاق ما في كتاب ظريف من قوله وفي خصية الرجل خمسمائة دينار وفي رواية صحيحة عمل بها جماعة ومنهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع أنه في اليسرى ثلثا الدية وفي اليمنى الثلث مع تضمنها أن ما كان في الجسد منه اثنان فيه نصف الدية ولذا سأل الراوي عن التفصيل فقال ليس قلت ما كان في الجسد منه اثنان إلى آخره فقال لأن الولد منها أي من البيضة اليسرى ونحوها المرفوع المروي في النهاية عن مولانا الصادق عليه السلام قال الولد يكون من البيضة اليسرى فإذا قطعت ففيها ثلثا الدية وفي اليمنى الثلث وعمل بها من المتأخرين الفاضل في المختلف مستدلا عليه زيادة على الروايتين بتفاوتهما في المنفعة فيتفاوتان في الدية وفيه نظر لأنه مجرد مناسبة وفي صلوحها حجة مناقشة سيما في مقابلة تلك الأدلة فإذا الحجة الرواية الخاصة أن سلمناها مع كون الثانية مرفوعة ومضمونها كالصحيحة من انحصار التولد في اليسرى مما قيل إنه قد أنكره بعض الأطباء وإنه نسبه الجاحظ إلى العامة العمياء لكن يمكن الذب عن هذا باندفاعه بعد تسليمه بأنه لا يعارض به ما ثبت بالنص الصحيح عن الأئمة الهدى سلام اللَّه عليهم لكن الإشكال في التمسك به في مقابلة الأدلة العامة المعتضدة بالشهرة العظيمة وإجماع الخلاف مع وهنه بمخالفة الأكثر معارض بمثله وبالجملة المسألة محل إشكال ولا يترك الاحتياط فيها على حال مع الإمكان ومع عدمه فالإشكال بحاله ولكن مقتضى الأصل المصير إلى ما عليه الأصحاب وهنا قولان آخران أحدهما للإسكافي وهو أن فيهما معا وكذا في اليسرى الدية وفي اليمنى نصفها والثاني للراوندي وهو التنصيف في الشيخ اليائس من الجماع والتثليث في الشاب وهما مع مخالفتهما ولا سيما الأول الأدلة المتقدمة بل الإجماع لا شاهد عليهما عدا الثاني فربما يتخيل له الجمع بين النصوص بذلك ولا شاهد عليه عدا إشعار التعليل به وهو قريب إن عملنا بالنص المعلل به والإشكال إنما هو فيه وفي أدرة الخصيتين بضم الهمزة فسكون الدال ففتح الراء المهملتين وهي انتفاخهما أربعمائة دينار فإن فحج بفتح الفاء والحاء المهملة فالجيم أي تباعدت رجلاه أعقابا مع تقارب صدور قدميه فلم يقدر على المشي أو مشى مشيا لا ينتفع به فثمانمائة دينار بلا خلاف حتى من نحو الحلي ممن لا يعمل بالآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعية والمستند كتاب ظريف المروي بعدة طرق معتبرة كما عرفته وعلى تقدير ضعفه فهو مجبور بالشهرة كما اعترف به الماتن في الشرائع وجماعة وفي الخبر تزوج رجل امرأة فلما أراد مواقعتها